عباس حسن
18
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : تعود النحاة - بعد الكلام على الأنواع الأربعة السابقة - أن يوازنوا بينها موازنة أساسها : « علم المنطق » ويطيلوا فيها الجدل المرهق ، مع أن الموضوع في غنى عن الموازنة ؛ لبعد صلتها « بالنحو » . وبالرغم من هذا سنلخص كلامهم . . . ( وقد يكون الخير في الاستغناء عنه ) . ( ا ) يقولون : إن موازنة الأنواع السابقة بعضها ببعض ؛ لمعرفة أوسعها شمولا ، وأكثرها أفرادا - تدل على أن : « القول » هو الأوسع والأكثر ؛ لأنه ينطبق عليها جميعا ، وعلى كل فرد من أفرادها . أما غيره فلا ينطبق إلا على أفراده الخاصة به ، دون أفراد نوع آخر ؛ فكل ما يصدق عليه أنه : « كلمة » أو : « كلام » أو : « كلم » - يصدق عليه أنه : « قول » ، ويعدّ من أفراد : « القول » ، ولا عكس . هذا إلى أن القول يشمل نوعا آخر غير تلك الأنواع ، وينطبق وحده على أفراد ذلك النوع ؛ وهو : كل تركيب اشتمل على كلمتين من غير إفادة تامة منهما ؛ مثل : « إن حضر » . . . « ليس حامد » - « ليت مصر » . . . - « سيارة رجل » . . . فمثل هذا لا يصح أن يسمى : « كلمة » ، ولا « كلاما » ، ولا « كلما » ومن هنا يقول النحاة : إن القول أعم من كل نوع من الأنواع الثلاثة عموما مطلقا ، وأن كل نوع أخص منه خصوصا مطلقا . . . يريدون بالعموم : أن « القول » يشمل من الأنواع أكثر من غيره . ويريدون « بالإطلاق » : أن ذلك الشمول عام في كل الأحوال ، بغير تقييد بحالة معينة ؛ فكلما وجد نوع وجد أن « القول » ؛ يشمله وينطبق على كل فرد من أفراده - دائما - وأما أن كل نوع أخص - وأن ذاك الخصوص مطلق - فلأن كل نوع من الثلاثة لا يشمل عددا من الأفراد المختلفة بقدر ما يشمله « القول » ولا ما يزيد عليه . وأن هذا شأنه في كل الأحوال بغير تقييد ، كما يتضح مما يأتي : كتب : كلمة ، ويصح أن تسمى : « قولا . » وكذلك كل كلمة أخرى . كتب على : كلام ، ويصح أن يسمى : « قولا . » وكذلك كل جملة مفيدة مستقلة بمعناها ، مكونة من كلمتين . - أو أكثر كما سيجئ - قد كتب صباحا : كلم ، ويصح أن يسمى : « قولا . » وكذلك كل تركيب يشتمل على ثلاث كلمات فأكثر ، من غير أن يفيد .